أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي
39
نكت الوزراء
حقوق المروءة وإمارة النبل أن تتواضع لمن هو دونك وتنصف من هو مثلك ، وتستولي على من هو فوقك . ولله در النابغة حيث يقول « 1 » : ومن عصاك فعاقبه معاقبة * تنهي الظلوم ولا تعقد على ضمد إلّا لمثلك أو من أنت سابقه * سبق الجواد إذا استوى « 2 » على الأمد الدنيا « * » سعة المنزل ، وكثرة الخدم ، وطيب الطعام ، ونظافة اللباس ، ووطأة الفراش ، وطيب الرائحة ، والقدرة على الإحسان إلى الإخوان . قيل له : لم لا تستبدل بحاجبك وقد شاخ وخرف ، فقال : ومن يعرف إخواني القدماء « 3 » عمل السلطان كالحمّام من فيه يريد الخروج منه ، ومن ليس فيه يريد دخوله . وقال في النكبة « 4 » : دخلنا في الدنيا دخولا أخرجنا منها من له رتبة فتاه بها ، أخبر أن محلّه دونها ، ومن تواضع أخبر أن منزلته أرفع . الصديق إما أن ينفع . وإما أن يشفع « 5 » . قيل له « 6 » : إنك لا تؤدّب غلمانك ولا تضربهم ، قال : هم أمناؤنا على أنفسنا ، فإذا أخفناهم « 7 » وجفونا هم فكيف نأمنهم ؟ وقال لبنيه « 8 » : اكتبوا أحسن ما تسمعون ، فاحافظوا « 9 » أحسن ما تكتبون ، واذكروا « 10 » أحسن ما تحفظون .
--> ( 1 ) انظر ديوان النابغة الذبياني ، 29 . ( 2 ) في ديوان النابغة ، 30 ( استولى ) . * وردت في عين الأدب والسياسة لابن هذيل ، 139 ( المروءة سعة المنزل ، وكثرة الخدم ، ووطأة الفراش ، وطيب الرائحة ، والإحسان إلى الحاشية ، والإفضال على الإخوان ) . ( 3 ) وردت في الوزراء والكتاب ، 202 . ( 4 ) وردت في الإيجاز والإعجاز ، 24 ؛ خاص الخاص ، 7 ؛ وورد في زهر الآداب للحصري قول لابن المعتز : ( من ولي ولاية فتاه فيها فأخبره أن قدره دونها ) . ( 5 ) ورد القول في تحفة الوزراء ، 47 ؛ برد الأكباد في الأعداد للثعالبي ، 107 ؛ أحسن المسالك ، الورقة 14 أ . ( 6 ) وردت في الوزراء والكتاب ، 201 ( ألا تؤدب غلمانك ، قال : هم أمناؤنا على أنفسنا فإذا أخفناهم فكيف نؤمنهم ؟ ) ؛ وانظر ربيع الأبرار : الزمخشري 1 / 514 . ( 7 ) في الأصل ( خفناهم ) . ( 8 ) وردت في معجم الأدباء 7 / 275 ؛ أحسن المسالك ، الورقة 14 أ . ( 9 ) وردت في معجم الأدباء ( وتحدثوا ) ؛ وفي أحسن المسالك ( واحافظوا ) . ( 10 ) في الوزراء والكتاب ، 200 ( الناس يكتبون ) ؛ وفي ثمار القلوب ، 162 ( العرب يكتبون أحسن ما يسمعون . . . ) ؛ وفي أحسن المسالك ، 14 أ ( وتحدثوا ) .